محمد جواد مغنية

199

في ظلال الصحيفة السجادية

قدير . بين قدر اللّه ، وقضائه ( ووفّقني لقبول ما قضيت لي ، وعليّ ) الفرق بين القضاء ، والقدر أنّ القدر تصميم ، وتخطيط يتضمن الأسس الّتي ينبغي مراعاتها عند العمل ، والتّنفيذ تماما كهندسة البناء ، والقضاء انتقال من المشروع ، والتّخطيط إلى التّجهيز ، والتّنفيذ الّذي لا معقب له ، ولا مرد إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، وقد يقضي سبحانه لعبده بما يجب ، فيرزقه - مثلا - امرأة صالحة ، وولدا بارا ، أو يقضي له بما يكره ، فيبتليه بمرأة سوء ، وولد عاق ، والقضاء الأوّل للعبد ، والثّاني عليه ، فإن كان ولا بد مما ليبس منه بد فليرض المبتلي بقضاء اللّه ، ويصبر على بلائه . ولا أعرف حكمة أصدق ، وأبلغ من قول الإمام عليّ عليه السّلام : « من عظّم صغار المصائب إبتلاه اللّه بكبارها » « 2 » . وقد شاهدت ذلك بالحس ، والعيان مرات . في الحياة خير ، وشر ( واستعملني بما هو أسلم ) لي دنيا ، وآخرة ، وفي الدّعاء « واستفرغ أيّامي فيما خلقتني له » « 3 » . وما من شك أنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان للعلم ، والعمل لحياة أفضل ، وزوده بكلّ ما يحقق ، ويؤمّن له هذه الغاية من عقل ، وغرائز ، وحواس ،

--> ( 1 ) آل عمران : 47 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 104 ، الحكمة ( 448 ) ، عيون الحكم والمواعظ : 437 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 98 ، الدّعوات للراوندي : 169 ، ينابيع المودّة : 2 / 252 ، بحار الأنوار : 62 / 68 ح 19 . ( 3 ) سيأتي ( الدّعاء العشرون ) .